السيد محمد حسين فضل الله
14
من وحي القرآن
المتنوّعة الداعية إلى العمل على خلق حالة توازن عاطفي داخل النفس ، كشرط مساعد على تحقيق العدالة ، كما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [ النساء : 58 ] ؛ وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ الأنعام : 152 ] ؛ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا [ النساء : 135 ] ؛ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ المائدة : 8 ] فهذه النداءات موجهة للرجل والمرأة معا ، ليعملا على تركيز شخصيتهما على أساس التوازن العاطفي المعين على إقرار العدالة في الحكم والشهادة والموقف ، وذلك عن طريق المحاسبة والمراقبة والمجاهدة . وما تقدم يعني ضمنا ، أن بإمكان المرأة تجاوز نقاط ضعفها العاطفية في شخصيتها وتحويلها إلى نقاط قوة . وقد تبلغ في هذا المجال مستوى أعلى من مستوى الرجل ، تبعا للجهد المبذول في قوة المعاناة والمجاهدة من قبلها ، بينما لا يعمل الرجل على تركيز ما لديه من إمكانيات وقابليات وتطويرها وتقويتها ، مما يجعله أكثر قابلية لحالات ضعف متلاحقة جديدة ، في الوقت الذي تعمل المرأة على تفجير طاقاتها في اتجاه القوة . * * * القران يضرب المثل بالمرأة القوية وقد حدثنا القران الكريم عن نموذج المرأة القوية ، التي استطاعت الثبات أمام ضغوط وسطها الاجتماعي من دون ضعف ، في حديثه عن